السبت، 16 ديسمبر 2017

إعلان إستقلال السودان من داخل البرلمان (19 ديسمبر 1955) .. الفصل الـ 20 (كتاب عبيد)






الفصل العشرين

إعلان إستقلال السودان من داخل البرلمان (19 ديسمبر 1955)


صدرت صحف القاهرة في يوم الثلاثاء 20 ديسمبر لسنة 1955م، الموافق 6 جمادي الأول لسنة 1375هـ، وهي تحمل علي الصفحات الرئيسية خبر استقلال السودان من داخل البرلمان السوداني، وها هي جريدة الأخبار القاهرية علي سبيل المثال تتصدر صفحتها بالخبر التالي:
مصر توافق علي قرار البرلمان السوداني

ــــــ إعـــــــلان إســــــــتقلال الســــــــــودان ــــ
ـــــ حكـــــومة قوميــــة من جميــــع الأحـــزاب ــــ

ـــــ لجنة خماسية تتولي سلطات الحاكم العام ـــــ
تفاصيل الخبر: أعلن مجلس النواب السوداني استقلال السودان. وطلب من بريطانيا ومصر الاعتراف بالسودان كجمهورية مستقلة. وطالب بقيام حكومة قومية في السودان. حيث وأفق البرلمان علي انتخاب لجنة من 5 سودانيين تمارس سلطات الحاكم العام وأعلن أن السودان لا يحتاج للجنة الدولية المقترحة الآن لان السودانيين سيباشرون بأنفسهم سلطات حكم البلاد. تقرر انتخاب جمعية تأسيسية لوضع الدستور الجديد للسودان وإنشاء اتحاد فيدرالي بين شمال السودان وجنوبه.

بلاغ دولتي الحكم الثنائي: وقدم عبد الرحمن دبكة الاقتراح القائل بتقديم خطاب الي معالي الحاكم العام من أعضاء المجلس مجتمعاً يعلنون فيه ان السودان أصبح دولة مستقلة، ونرجو ان نطلب من دولتي الحكم الثنائي لاعتراف بهذا الاعلان فوراً... وطلب السيد محمد أحمد محجوب في تعليقه علي هذا الاقتراح، جمع الكلمة وحماية المستقبل صفاً واحداً لكفالة الخير العام لأبناء السودان، وقال: حماية المستقبل وصيانته أولي من الحصول عليه، ولذلك ينبغي ان نتكاتف لحماية هذا المستقبل. ثم قال السيد مبارك زروق: ان هذا اليوم يسجل انتصار اًو سيظل ذكري حية علي مر السنين. وقد صفق النواب طويلاً حينما قال السيد مبارك زروق:" انني أود ان أشير اشارة خاصة الي مصر الجارة العظيمة التي تربطنا بها روابط الأخاء والمودة والمصالح المشتركة والتي لا تنكر أياديها الماضية علي السودان، وعلي الرغم من السحابة التي مرت بين مصر والسودان فان مصر اذا توجت اليوم سالف خدماتها واعترفت باستقلال السودان، فان السودان الحر المستقل لن ينسي مصرــــ ولتطمئن مصر من ان السودان المستقل سيقف دائماً، ليسا لي جانبها فحسب، بلا لي جانب الشرق العربي كله.








لجنة لتمارس سلطات رأس الدولة: ثم قدم الاقتراح السيد حسن جبريل وهو الاقتراح القائل بان هي ترتب علي استقلال السودان التام قيام رأس دولة سوداني فور الاعتراف بالاستقلال. ولذلك فاننا نحن أعضاء مجلس النواب مجتمعين، نري ان ينتخب البرلمان لجنة من خمسة سودانيين لتمارس سلطات رأس الدولة حتي يتم انتخاب رأس الدولة بمقتضي أحكام دستور السودان النهائي، وتكون الرئاسة في هذه اللجنة دورية كل شهر، وعلي اللجنة ان تضع لائحة لتنظيم عملها.

رأي الجنوب: وقد قال النائب "جوشوا ملوال" معلقاً علي هذا الاقتراح: أود ان أبدي رأينا نحن الجنوبيين في تكوين هذه اللجنة الخماسية ليشعر الجنوبيين في المديريات الثلاثة بمنتهي الغبطة عندما يعرفون ان أحد أخوانهم سينتخب ضمن هذه اللجنة الخماسية، وشعورهم سيكون بالعجز اذا لم ينتخب أحد منهم عضواً في هذه اللجنة. وناشد النائب الجنوبي الجميع للعمل في جو من التفاهم وان تزول بينهم الخلافات ويصلوا جميعاً لمصلحة السودان أولاً، وأكمل... يجب ان تعمل هذه اللجنة علي اعادة الطمأنينة لاولئك الجنوبيين الذين فقدو االثقة في الوضع الحالي، وما دامت مطالب الجنوبيين موضع اعتبار فان السودان سيمضي قدماً الي الأمام.

دستور مؤقت: أما السيد محمد أحمد محجوب قال:"ان هذا الاقتراح يعتبر دستوراً مؤقتاً للفترة بين اعلان الاستقلال وتعين رأس الدولة". وصرح السيد مبارك زروق... "ان أول مظاهر الدولة المستقلة هو السيادة التي تتمثل في رأس الدولة، وانه مادمنا قد اتفقنا وأعلنا الاستقلال، فليس بعسير ان نستكمل هذه الصورة".


تصريح للأزهري: صرح الأستاذ الأزهري، رئيس الحكومة، بعد انتهاء جلسة البرلمان، بان هذا اليوم من أسعد أيام السودان فهو اليوم الذي أعلن فيه استقلال البلاد واستقرارها، ونسأل الله ان يمكننا ويمكن السودان من ان يقف شقيقاً عزيزاً منهما الي جانب شقيقته مصر في كل الدهور والعصور. وفي أول يناير‏1956‏ عقد البرلمان السوداني جلسته التاريخية التي أعلن خلالها رئيس الوزراء اسماعيل الازهري استقلال السودان ثم أخطر اعضاء البرلمان انه قد تلقي اعترافا بهذا الاستقلال من جمال عبد الناصر رئيس وزراء مصر وسلوين لويد وزير خارجية بريطانيا وهكذا تم استقلال السودان وطويت قضية الاتحاد بين السودان ومصر.






بدايات الطريق إلي إستقلال السودان .. الفصل الـ 19 (كتاب عبيد)





بدايات الطريق إلي إستقلال السودان


   في 23 يوليو من العام 1952م، وثب علي الحكم الملكي في مصر ضباط أحرار علي رأسهم اللواء "محمد نجيب"، معلنين الجمهورية العربية المصرية، فكان لهذا الحدث العظيم وقع تأثير كبير علي مستقبل السودان والمضي قدماً لنيل إستقلال السودان، فكيف كان ذلك؟؟؟.... "أوضح محمد نجيب في مذكراته أن خطواته الأساسية الأولي كانت تستهدف جمع السودانيين بمختلف احزابهم (علي رأسهم الأمة والإتحادي)، علي موقف موحد تعاونهم فيه مصر،وهذا ما دعاه الي توجيه دعوته في البداية الي زعماء حزب الأمة المعروف بتمسكه باستقلال السودان للحضور الي القاهرة، وأمكنه بفضل علاقاته القديمة مع "عبدالرحمن المهدي" راعي هذا الحزب والذي تعمد محمد نجيب استقباله والحفاوة به في اثناء وجوده في مصر بصورة رائعة ان يعقد اتفاقا مرضيا للطرفي يوم ‏29‏ اكتوبر‏ 1952‏ وعندما حضر زعماء الأحزاب الاتحادية العديدة الي القاهرة، فنجح في اقناعهم بضرورة توحيد جميع الاحزاب الاتحادية المشتتة في حزب واحد هو الحزب الوطني الاتحادي وتم توقيع الاتفاق في منزل محمد نجيب يوم ‏3‏ نوفمبر واختير اسماعيل الازهري ليكون رئيسا لهذا الحزب‏.‏ ولم تلبث المفاوضات ان بدأت في القاهرة بين مصر وبريطانيا لتعديل دستور الحكم الذاتي في‏20‏ نوفمبر‏1952‏ وعندما تعثرت المفاوضات بين الوفدين بسبب العقبات التي ظهرت.... اقترح السفير البريطاني بالقاهرة (رالفستي فنسون) علي محمد نجيب قيام الرائد صلاح سالم عضو الوفد المصري في المفاوضات بجولة في جنوب السودان ليري بنفسه احوال الجنوب وتم لصلاح سالم بالفعل القيام بهذه الرحلة مع عدد من المرافقين في ‏28‏ ديسمبر‏1952‏ واستغرقت زيارته عشرة ايام كاملة، ونجحت المفاوضات وتم للوفدين المصري والبريطاني توقيع اتفاقية الحكم الذاتي للسودان بمقر رئاسة الوزراء بالقاهرة يوم ‏12‏ فبراير‏1953.‏ وعندما اعلنت نتائج الانتخابات البرلمانية التي اجريت في السودان في ‏25‏ نوفمبر‏1953‏ اتضح ان الحزب الوطني الاتحادي اكتسح باقي الاحزاب واصبحت له اغلبية ضخمة في مجلسي النواب والشيوخ وفي يوم ‏6‏ يناير‏1954‏ تم لمجلس النواب انتخاب اسماعيل الأزهري رئيسا للوزراء وتشكلت الوزارة من اثني عشر وزيرا كانوا جميعا من الحزب الوطني الاتحادي واحتفلت جميع وسائل الاعلام في مصر بهذا الفوز الساحق واصبح الشعبان المصري والسوداني ينتظران في شوق قرب الاعلان عن اتحاد البلدين الشقيقين‏ عن شغف ..... ولكن سرعان ما ..... تبددت الآمال سريعاً،‏ فلم تكن الأحوال السياسية في البلدين مناسبة سياسياً لتحقيقها.... لذا بدأ ابتعادهم تدريجيا عن قضية الاتحاد مع مصر..... وإنطوت تلك الصفحة وبدأت بشاير صفحة أخري نجح الجانب السوداني في الوصول الي مرماها.


  ملحوظة: يقال ان الرئيس محمد نجيب ربطته علاقات طيبة مع (عبد الله الفاضل المهدي)، فإستثمر تلك العلاقة في إنجاح الفاوضات بين الأطراف للوصول الي إتفاق سريع، وإستقبله بحفاوة كبيرة في القاهرة.

مؤتمرالخريجين 1938 ومذكرته الشهيرة 1942 (الفصل الـ18) من كتاب عبيد







مؤتمرالخريجين 1938 ومذكرته الشهيرة  1942


مذكرات عبد الماجد أبو حسبو: الأستاذ عبد الماجد أبو حسبو في مذكراته عن مؤتمر الخريجين قال:
أولاً: كانت اتفاقية سنة 1936 قد قررت ضرورة العمل علي رفاهية السودانيين، ورفاهية السودانيين لا يمكن تحقيقها مع اهمال عنصر المثقفين الذين كانوا قد أصبحوا حقيقة كبري لا يمكن تجاهلها.
ثانياً: كانت معارضة الحكومة لقيام المؤتمر ستجد مقاومة عنيفة ليس من الحكمة التعرض لها في تلك الظروف لأنها ربما أدت الي حركة مثل "حركة سنة 1924" كما كانوا يعتقدون.
ثالثاً: كان الوعي قد تزايد وكانت ثقة السودانيين عامة بالخريجيين قد أصبحت حقيقة كبري وبذلك فقد أصبح المؤتمر حركة سياسية تمثل الطموحات الوطنية الأسياسية وليس الطموحات الوظيفية.
وواصل قائلاً: قبول الحكومة بقيام المؤتمر مشروطاً بأن لا يعمل المؤتمر في السياسة وأن يكون دوره محدوداً في رعاية شئون الخريجين وفي العمل الاجتماعي الذي لا يتعارض مع أسس الحكم القائم. وبالطبع غض عنصر الشباب الطرف عن هذه الشروط مرحلياً، وقبل تواجد كبار الموظفين علي رأس المؤتمر حتي يصبح حقيقة كبري يستطيع بها مواجهة الانجليز.

الإجتماع التأسيسي التاريخي: في ثاني أيام عيد الأضحي الموافق 12 فبراير لسنة 1938، اجتمع الخريجون حيث حضر أكثر من ألف خريج من مختلف مناطق السودان, في نادي الخريجين بأمدرمان، وافتتحه رئيس الجنة المتابعة الرئيس أزهري ثم بدأت انتخاب الجنة الستينية سراً وتواصلت فعاليات المؤتمر.

مذكرة مؤتمر الخريجين الشهيرة سنة 1942: بعدما أصبح مؤتمر الخريجين حركة شعبية ضاربة الجزور في أعماق المجتمع السوداني، والصوت العالي المتحدث باسم الشعب السوداني معبراً عن أمانيه وطموحاته وهذا ما كان يخشاه الانجليز منذ البداية، فجاء اعلان "ميثاق الاطلنطي" الذي قرر أن لكل شعب الحق في تقرير مصيره، فما لبث المؤتمر وقدم مذكرته الشهيره في سنة 1942، وكان وقتها يرأس المؤتمر المهندس ابراهيم أحمد، من الخريجيّ القدامي عرف بين الجميع بجديته واحترام الانجليز له ومن أبرز رجال "عبد الرحمن المهدي".
قدمت المذكرة لدولتي الحكم الثنائي بواسطة الحاكم العام ممثلا لدولتين، وهي تحوي:
أولاً: أن يعطي السودان الحق في تقرير مصيره بعد انتها ء الحرب مباشرة.
ثانياً: تأميم مشروع الجزيرة من أيدي الشركة الانجليزية صاحبة الامتياز بعد انتهاء عقدها في سنة 1950.
ثالثاُ: ان تتم سودنة الخدمة المدنية ليتولي السودانيين شئون بلادهم.
  فجاء رد الحكومة "المستعمر"، عنيفاً فلم تتوقع مثل هذه المطالب (أو الأحري الأوامر)، فقالت: ان المؤتمر لا يمثل الشعب السوداني فحسب، ولا يستطيع المؤتمر تمثيل الموظفين كافة. وحكومة السودان أقدر من المؤتمر علي تفهم احتياجات السودان ومطالبه وكيفية تقدمه. ثم جاء دور الانجليز مرة أخري (بل زاد نشاطهم) في أوساط الخريجين وعاد الصراع بين الطائفتين "الختمية والانصار"، وأنضم المصريين الي جانب الختمية في الصراع الدائر، وتعاون الشباب مع الختمية والمصريين ضد الانصار وحكومة السودان، وأصبح هناك معسكران (ختمي ــ مصري يدعمه الشباب ضد حكومة السودان التي يدعمها الانصار). ولعب الانجليز للمرة الثانية بعد ثورة 1924، في تأيد "عبدالرحمن المهدي" والتقرب اليه، بعد فتور العلاقة بينهما، وحثه علي قبول سياستهم التي ترمي الي التدرج بالسودان نحو الحكم الذاتي بعيداً عن مصر. ومن ثم أصبح هناك انقسام واضح في الحركة الوطنية، معسكر يدعو الي الاتحاد مع مصر، وأخر يدعوا لاستقلال السودان عن طريق المشاريع الانجليزية التي ترمي الي سياسة التدرج الي الحكم الذاتي. ومن ثم بدأت فكرة قيام أحزاب سياسية سودانية، اخذت في التنافر والتجاذب، مرت بكثير من التغيرات وظروف السودان وقتها والوسط المحيط بالبلاد الي ان جاءت، ثورة 1952 في مصر بقيادة الضباط الأحرار وعلي رأسهم اللواء محمد نجيب، الذي يعتز بالسودان والسودانيين.

اخوة عبيد في ميدان العمل السياسي: المأمور محمد حاج الأمين أحد أعضاء مؤتمر الخريجيين والقاضي حمد حاج الأمين عضو اللجنة التشريعية، ثم يدخل المجال الصحفي كأول رئيس تحرير لجريدة (النيل).

أحفاد عبيد أعضاء مؤتمر الخريجيين: من الأحفاد الأساتذة /حسن عليّ كرار (ابن أخته)/ محجوب عثمان اسحاق و حسن عثمان اسحاق (أبناء أخت عبيد).

أحد أعضاء مؤتمر الخريجيين استاذ الهادي أبو بكر اسحاق: في العام  1995 التقيت بأحد أعضاء مؤتمر الخريجين بالقاهرة في صحبة ابنته، الا وهو الأستاذ/ الهادي أبوبكر اسحاق (المستشار الثقافي السابق لسفارة السودان بالقاهرة)، تحدثت اليه في أمور كُثر فكان هذا جانب من حديث يخص اللواء محمد نجيب، فقال: "فعندما كنت في دراساتي العليا بمصر في كلية دار العلوم قابلت اللواء محمد نجيب، فكان يزورني وبالأخص عندما علم بانني أقطن بالقرب من شقيقه "محمود" بالمنيل. كان "محمد نجيب" غير راض عن الأحزاب السودانية و أوضاعها في ذلك الوقت، فهو ذات مولد ونشأه سودانية تعلم وتخرج من كلية غوردون، فكان له ولاء عظيم جداً للسودانيين، وعندما كان ضابطاً بالجيش في السودان له انشطة عديدة بنواديها، صلات وصداقات بشخصيات عدة بارزة في المجتمع السوداني"....  فما هو الوضع الذي آل إليه ؟؟؟. 





عبيد إلي الرفيق الأعلي "رحمة الله عليه" ـــــ (5 يوليو 1932) جزء من الفصل الـ 16 (كتاب عبيد)





عبيد إلي الرفيق الأعلي "رحمة الله عليه" ـــــ (5 يوليو 1932)


رواية والدي عن وفاة عبيد: وسألت والدي عن كيف وصل خبر وفاته إليكم، فقال لي: "كنت في سن ختان الأطفال، وهذه مناسبة يحتفي بها الأهل بأبنائهم، وتقام لها ولائم ويجتمع الأهل والمعارف والأصدقاء، وفي أحد هذه الأيام طُرق الباب .... وبعد قليل جاء والدي وهو في حزن وغضب شديد وطلب من والدتي أن تجردني من كل الحُلي التي أرتديها، حيث المختون وقتها يلبس من الحُلي أكثره، فغضبت جداً واعترضت، فكنت فرحاً بما أرتدي وبجواري أقراني، وبعدها علمت بوفاة "عمي عبيد" الذي لم أراه بل سمعت عنه فقط، وقال لي والدي أيضاً :"لقد طُلب مني، وقتها عدم إقامة عزاء ولا تجمهور وهذا أمر لا يقبل المناقشة وواجب التنفيذ، حدث هذا في5 يوليو 1932،هل رأيت من قبل مثل هذا الظلم والاضطهاد والجبروت.....!!!!!  وخيم الحزن علينا وبكيناه في دواخلنا وما جفت دمعة زرفت من والدته وشقيقاته وباقي العائلة في هذا الفقد العظيم ووري الثري في مدينة "واو"، و تسلمت جميع أغراضه وقمت بدوري بتقديمها الي والدته السيدة عرفة الخبير، الجلدة الصابرة .... وهكذا فقدت الابن قبل الأخ.
الخليل فى رثاء عبيد: خليل فرح كان من أحد أصدقاءه المقربين ومن رفاق وأبطال اللواء الأبيض وشعره يتغنى به، مثل "عزه فى هواك ونحن ونحن الشرف البازخ" ... لم تمر ذكرى وفاة الرفيق عبيد حاج الأمين إللا وتأثر بها أحد رفاقه، وهل هو الشاعر الوطنى الهمام خليل فرح أهدى عبيد قصيدة وطنية :

وقفٌ عليك وأن نأيتِ فؤادى
 
يا دارَ عاتكتى ومهدَ صبابتى

كم فى سمائك للنبوغ وفى ثرى
 
لك كالطبيعة فى الخمائل روغة

إيــــــــه  فديتك يا بلادى  ألّفى

فعلى كلا الحالين  نحن  ودائع
 
رعياَ لآباءٍ قضوا شوقاَ وما
 
وافى الربيع وفى ربوعك فتيةٌ
 
زهرٌ  كأن وجوههم من نبلها

أبناء يعرب حيث مجد ربيعة
 متشابهون لدى العراك كأنما
 
ماذا يقول المرجفون وكلنا

أصحاب مائدةٍ وأسرة منزلٍ

هذى ديارهم وتلك ربوعهم
                                                                                                                          

سيّان قربى فى الهوى وبعادى

ومثارَ أهوائى    وأصلَ رشادى

واديك  كم  للعــــــــبقرية  وادى

وعليك من سحب الجلال هوادى


من حاضرٍ بين  القلوب  وبادى

كودائع لك فى السجاب غوادى

خفيت عليهم منك بيـضُ أيادى

كــــانوا بطلعتهم ربيـع النادى

زهر  الكواكـب للــعيون  بوادى

وبنو الجزيرة  حيث  بيـت أيـــاد

نبتت  رمــاحهم  مع  الأجســـاد

فى  الله  والأوطــان أهل جهــاد

ونتـــاج بــاديةٍ  وفــتية وادى!

فسقى ثرى واديك صوبُ عهاد


عثمان محمد هاشم في رثاء عبيد: ورثاه صديقه العضو "عثمان محمد هاشم" في قصيدة من ديوانه "أوشحة الأغاني" وهذا جزء من الرثاء:

ان الثمار جنيناها على عجل تلك التى قد غرسناها بأيدينا
هذا عبيد(1) جنوب النيل يرمقنا وذا علّى(2) شمال النيل يدنينا
والنيل وحد بين القاطنين به والماء سر حياة الكون يسقينا

1) عبيد حاج الأمين
2) علّى عبد اللطيف

أحد أحفاد شيخ علماء السودان يروي قصة زيارة الرئيس نميري لقبر عبيد: روي لنا اللواء (هاشم الخير) فقال: عندما كنت في الخدمة في جنوب السودان زارنا الرئيس السابق "جعفر نميري" وقمنا معه بزيارة الي قبر البطل الشهيد عبيد حاج الأمين، وقرأنا الفاتحة علي روحه، ومن ثم طلب الرئيس وضع شاهد علي قبره. فكان الرئيس ونائبه "أبو القاسم محمد ابراهيم" من أشد المعجبين بالبطل. 

أقوال أحد أحفاد عبيد (محمد الأمين شيخ إدريس حاج الأمين): قال"اخوي عبيد  هو أول حفيد في الأسرة سُميّى على البطل عبيد حاج اﻻمين واسمه مركب عبيد حاج اﻻمين الشيخ إدريس حاج الأمين وهو مولود في لندن، عبيد اخوي زار العازه حاج اﻻمين قبل وفاتها بأيام وعندما رأته بكت بشدة تذكرت أخوها عبيد، أما عن البطل عبيد حاج اﻻمين كان في وقت موجود مع جدي الشيخ إدريس في بيته اﻻول في المحس  و عرفت من جدتي والدة أبي (عائشة بت الفكي البشير) ان جدي الشيخ إدريس كان دائما يزور عبيد في السجن ومعه والدته (عرفه الخبير) وكان عندما يعود من الزيارة يصاب برجفة شديدة حتى أصيب بالسكري، لتأثره بحالة أخيه وهو بين قضبان السجن. استشهد البطل عبيد حاج اﻻمين في العام 1932 بعد وﻻدة أبي بأيام رحمة الله عليه واسكنه فسيح جناته وكان جدي الشيخ إدريس مواصل ﻻخواته العازه و نفيسة وبت المنى شقيقات عبيد.

الحفيد عبيد عبد الله حاج الأمين في ضيافة النائب الأول: النائب الأول لرئيس الجمهورية "أبو القاسم محمد ابراهيم هاشم"، من أشد المعجبين كما أسلفت عن بطولات عبيد فطلب من والدي أن يصطحب شقيقي عبيد في ضيافته ويتكفل به ويجعل منه نسخة أخري من جده عبيد فكان شديد التعلق به ويصطحبه في كثير من المناسبات فخوراً. ولكن والدي رحمة الله عليه لم يبديء إعجابه بالفكرة وأكتفي فقط بمرافته له وقتما يشاء، كل التحايا العم العزيز أبو القاسم فهو إبن خالة والدي أي أحد أحفاد شيخ العلماء.







محاكمات أبطال اللواء الأبيض .... جزء من الفصل الرابع عشر (كتاب عبيد)






محاكمات أبطال اللواء الأبيض: بدأت محاكمة أعضاء اللواء الأبيض، ثورة 1924م، في فبراير سنة 1925م، بعض منهم لم يستطيع البوليس السياسي جمع الأدلة الكافية لتورطهم في الأحداث، ولكن جعلت المحكمة البعض شهود ملك يشهدون علي باقي زملائهم، ومن الضمن "عبيد" حيث تمكن البوليس السياسي، من التقرب الي أعز أصدقاء عبيد بعد ان فشلوا فشلاً زريعاً بكل وسائل الإغراء، لكي يتسني عن أرائه وأفكاره، فكانت الوشايات السبيل الوحيد للنيل منه والوقيعة به. "إنتقاماً لعدم مثوله لإوامرهم والإستفادة من هذه العقلية"، ومن أقواله الشهيرة في أحد المحاكمات. كان يسأل من طرف القاضي الأنجليزى عن الاسم كاملا ... الجنسية ... القبيلة، وهذه كانت من مقاصد المستعمر لحثه على أصوله والمركز الاجتماعي كي يثير الشكوك والتفرقة لتشتيت المجموعة. فطن للمصيدة فكان دائما يُردد:

الجنسية:....................................................................................سوداني
القبيلة:.......................................................................................سوداني.

يكررها كلما سأل عنها ........ لم تنجح مكائدهم في تغير ما يؤمن به. فلطالما حاول الانجليز فترة حكمهم للسودان أن يبثوا التفرقة والعنصرية بين طبقات الشعب السوداني، وهذا ما جعل أعضاء اللواء الأبيض، ينبذوه من خلال تنصيبهم "لعليّ عبد اللطيف" رئيساً للجمعية، شرفاً وتكريماً والبعد عن محولات المستعمر خلق أجواء القبلية و العنصرية التي يشجعها من خلال التقرب إلي الأعيان ورجال الدين ورؤساء القبائل، والهبات التي تعطي إليهم كهدايا، وخلافه. للوقوف معهم في أحلك المواقف والأمور الصعاب التي تقابلهم مثل ما حدث من خلال ثورة 1924، التي أبلي فيها من صنعوها بلاً حسناً، فتم إخماد نار الثورة التي ألهبت معظم الشعب السوداني، متفاعلا، ومتعاطفاً، وان لم يظهر البعض ذلك خوف التنكيل به والانتقام منه، فسجلها التاريخ من أعظم الثورات، في تاريخ السودان الحديث، حاربت القبلية والعنصرية والطائفية، وجعلت من أفراد الشعب السوداني اليد الواحدة التي تضرب في المستعمر الذي زرع الفتنة بينهم وكره أبناء شعب وادي النيل كلن في الأخر من خلال العمل بشعار"فرق تسد"، فصنيع القلة التي قادت تلك المرحلة من الطبقة المتعلمة المستنيرة المعجزات للم شمل شعب وادي النيل وتوحيد صف الشعب السوداني وكادت أن تصهرهم في بوتقة واحدة لولا ما قام به البعض من إحباط ما وصلوا إليه من عظيم الصنيع. فصدرت الأحكام، وأودعوا السجون.. وعند صدور الحكم من القاضي،  صاح "عبيد"  قائلاً (مقولته الشهيرة):

" إنكم تستطيعون أن تحاكموننيّ ولكن لن تستطيعوا الحكم علىّ، فان هذا للشعب والتاريخ "


جريدة الرأي العام/مارس 1956م/قائمة الفخار والشرف


سجناء اللواء الأبيض وأين هم الآن؟:

الأسم                                 مجموع ما حُكم به                                أين هم الأن؟
1-عليّ عبداللطيف
2-عبيد الحاج الأمين
3-محمد المهدي الخليفة عبدالله
4-محمد عبد البخيت
5-حسن محمد شريف
6-عليّ ملاسي
7-التهامي محمد عثمان
8-صالحع بدالقادر
9-أبا يزيد أحمد حسين
10-عبد القادر أحمد سعيد
11-محمد ادريس عبد الرحيم
12-محمد سر الختم
13-محمد هدية منصور
14-محمد الأقرع
15-ابراهيم سليمان الصادق
16-عطية الشفيع
17-عبد الله محمد أبو قصيصة
18-عبد الله خبير
19-أحمد ادريس أبوغالب
20-وهبة ابراهيم
21-الطيب عابدون
22-جمال الدين الكرمي
23-حامد حسين
24-الدود مرجان
25-عليّ حسن ضبعة
26-الشيخ زكي عبد السيد
27-حسن يس
28-عبيد ادريس
29-عبد الكريم السيد
30-محمود جمعة
31-موسي أحمد المشهور بعنتر
32-الشيخ عمر دفع الله
33-محمد عبد العال
34-عباس عبد العال
35-أحمد صبري زايد
36-محمد عبد المنعم
37-عليّ هدية منصور
38-أحمد مدثر
39-عثمان محمد
40-حسن صالح المطبعجي
41-عبد الرحيم زعرب
42-بدوي أبو حطيبة
43-محمد سلمان
44-اسماعيل السراج
45-خليل كبسون         
46-حسين عليّ العليقي
عشرة سنوات سجناً
عشرة سنوات سجناً
عشرة سنوات سجناً
عشرة سنوات سجناً
خمس سنوات
خمس سنوات
خمس سنوات
خمس  سنوات
خمس سنوات
أربع سنوات
ثلاث سنوات
ثلاث سنوات
ثلاث سنوات
ثلاث سنوات
ثلاث سنوات
ثلاث سنوات
ثلاث سنوات
ثلاث سنوات
ثلاث سنوات
ثلاث سنوات
ثلاث سنوات
ثلاث سنوات
سنتان سجناً
سنتان سجناً
سنتان سجناً
سنتان سجناً
سنتان سجناً
ثلاث سنوات
سنة ونصف سجناً
سنة ونصف سجناً
سنة ونص سجناً
سنة سجناً
سنة سجناً
سنة سجناً
سنة سجناً
سنة سجناً
تسعة شهور سجناً
ستة شهور سجناً
ستة شهور سجناً
ستة شهور سجناً
أربعة شهور سجناً
ثلاثة شهور سجناً
ثلاثة شهور سجناً
ستة شهور سجناً
ستة شهور سجناً
أربعة شهور سجناً
توفي بمصر رحمة الله عليه
مات في المنفي بواو رحمة الله عليه
الان بمصر
شيخ متهدم بالخرطوم بحري
موظف بالري المصري
الان ببورتسودان
عامل بشجرة غوردون بالري
السياسي المعروف بالعاصمة
موظف بمصر
مزارع ويتجول بين القضارف والخرطوم
شيخ كبير بالمتمة
توفي رحمة الله عليه وكا ن مهندساً بالري
قتل أخيراً في حوادث الجنوب
توفي وكان كاتب أدارة
شيخ متهدم بأمدرمان
توفي رحمة الله عليه
بين العمل والتعطل  ببربر
توفي رحمة الله عليه
توفي رحمة الله عليه
يعمل في أحدي الشركات المصرية
توفي رحمة الله عليه  والد الأستاذ /أحمد الطيب
كان بالسكة الحديد أين هو؟
توفي رحمة الله عليه ـــ من العمال
مريض معوز بديوم الخرطوم
متجول
توفي بمصر كان قاضياً شرعياً
بأمدرمان
كان ببورتسودان
مقاول بالخرطوم
بين العمل والعطالة ببري أبوحشيش
نقاش بالمنطقة الصناعية بالخرطوم
التاجرالمعروف بأمدرمان
توفي رحمة الله عليه كان عاملاً
شقيق محمد عبدالعال توفي رحمة الله عليه
مهندس بمصر
الان بمصر
توفي رحمة الله عليه
الان بمصر
كان بأحدي الشركات بالخرطوم
وكيل بوستة سابقاً الان بأمدرمان
توفي رحمة الله عليه
بأمدرمان شيخ كبير
كاتب تجاري بالعاصمة
موجود بأمدرمان
كان مدرساً
توفي رحمة الله عليه


هذا وقد افرج عن بعضهم قبل استيفاء المدة وهم قلة. ونُوفي إلي "واو" كل من الأبطال (عليّ عبد اللطيف وعبيد الحاج الأمين ومحمد المهدي الخليفة وعليّ البنا ومحمد عبدالبخيت)،  وقضي "عبيد" نحبه هناك ، وأصيب "عليّ عبد اللطيف" بصدمة عصبية حيث توفي بمصر... بعض وفاة عبيد والمحاولة الفاشلة للتخلص من عليّ، عن طريق أحد الرفاق "محمد عبد البخيت"، الذي قال انه لم يكن يريد ضرب عليّ بالجردل في رأسه بل كانا في "مزحة"، وهي لاُكذوبة أراد بها المستعمر الخلاص من القادة، ومدبري العمل النضالي، ولكن أكذوبتهم باتت ان تنكشف فسرعان ما تم الأفراج عن الجميع، معللين هذا مكان لا يتناسب مع أخلاقهم العاليا وروحهم الرحيمة !!!! فقد تم لهم المراد، وقضي نحبه المخطط والمدبر لجمعية اللواء الأبيض، بعد كل محولاتهم البائسة لإرجعه عما عزم عليه ومضي فيه عبيد حاج الأمين، والزعيم الشعبي ورئيس جمعية اللواء الأبيض عليّ عبد اللطيف ....