الاثنين، 30 أكتوبر، 2017

منشور من جمعية اللواء الأبيض إلي الأجانب:









إلي حضرات نزلاءنا الأجانب المحترمين نظراً لما أشاعته ألسنة الغاصب المستعمر لتضليل وجهة الحق من أن المظاهرات السلمية التي نقوم بها يخشي منها علي الأجانب وذلك سعيراً لما يوصلهم إلي تبرير تأليفهم لعصابة المجرمين المعروفين بحملة (النبابيت) لابسي الجلابيب الحمر الذين أطلق عليهم خفراء الأمن العام، لذلك رأت لجنة تنظيم المظاهرات بأم درمان، أن تحيط علم نزلائنا الكرام بأن جميع المظاهرات الماضية والآتية سلمية بأوسع معاني هذه الكلمة بعيدة عن كل ما يشتم منه رائحة عداء أو شغب كما يرمها به الانجليز، وهي مؤلفة من خيرة الشباب الناهض من أبناء هذه البلاد، الذين هم، يحفظون العهد ويوفون بالوعد ويكرمون الضيف، ولم يكن تأليفها إلا لإظهار شعور أبناء البلاد لإخوانهم المصريين، واحتجاجاً ملموساً علي سياسة الظلم والجور التي يأتي بها الانجليز، وإثباتاً لتعلقهم بعرش مليكهم المفدى. فعلي إخواننا وضيوفنا الأجانب أن يعتقدوا أن هذه الأيادي التي تدبر تنظيم المظاهرات هي أيادي متحركة بشعور نفوس طاهرة شريفة، تمتد للدفاع عن ضيوفها إذا تعدي عليهم ذو سلطة أو نفوذ. ولا بد أن يظهر حقنا علي باطلهم. "وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون".



مساعد سكرتير لجنة المظاهرات بأم درمان
              
        
  كان لهذا المنشور أجمل وقع في نفوس الأجانب حتى صاروا يهتفون مع المتظاهرين ويصفقون لهم، ولم تنفع مساعي الحكومة التي بذلتها لحملهم علي مشاغبة المتظاهرين والتعرض لهم .



عثمان محمد هاشم

عضو جمعية اللواء الأبيض بمصر


اللواء المصري في يوم الأربعاء 10 سبتمبر1924

الأحد، 29 أكتوبر، 2017

جانب من دور أعضاء جمعية اللواء الأبيض بمصر









بدأ مراسلاتهم معبرة بكل غضب علي الأعمال التي تمارس علي أخوانهم بالسودان من سجن وضرب وظلم وإضطهاد، وهذا العضو "عرفات محمد عبد الله":كثرت تخرصات الصحف الانجليزية حول حوادث السودان الأخيرة وتضاربت أراء كاتبيها في تحليل تلك الأحداث. علي إنها اتفقت جميعاً علي نغمة واحدة هي، نسبت كل ما حدث من قلاقل إلي دسائس المصريين. وأكثر هؤلاء الكتاب (بعضهم كان بمصر أو السودان) يعلمون في ضمائرهم غير ما يجهرون به، أم نراهم لا يفقهون ما يقولون؟. ذكرت جريدة (الييل) علي ما نقل مراسل (الأهرام) ما لضريبة السكر. (والأ صوب أن تقول احتكار الحكومة للسكر) ـــ ونسيت ضرائب الإيراد التي أرهقت كاهل الأهالي غنيهم وفقيرهم ـــــ  ذكرت إن العدل لا يأخذ مجراه لجهل القضاة الجدد (وما كادوا يوماً قضاة بالمعني الصحيح) باللغة العربية ولو أضافت جهلهم بأحوال البلاد وبالقانون الذي يعلفوه وعملهم تحت دافع السياسة والاستعمار لا دافع العدالة لا نصفت. ذكرت هذه الجريدة نفور الزارع السوداني من حقول (التجارب) التي تقيمها الحكومة ( لكراهيته لكل تقدم !! ) ولو علمت إن الزراع اقبلوا علي هذه الحقول إقبالا عظيماً في أول الأمر حتى أورد بهم جميعاً موارد الذل والعاقة لعلم سبب نفورهم. ثم تكلمت الجريدة ما شاءت عن السادة الثلاثة: ولما كان من مبادئها عدم التعرض للأشخاص فنحن نكتفي بذكر واقعة حال تري العالم كيف تكبر الانجليز وعلوهم وسوء سياستهم حتى مع من اظهروا لهم كل إخلاص وولاء واليك تفاصيل الواقعة: وضع الأعيان الثلاثة اللائحة الآتية :

   1 ــ أن يكون مركز بريطانيا في السودان كدولة منتدبة لمدة معينة تنجلي بعدها من البلاد تاركه الحكم في يد أهله .
   
2ــ أن تكون في البلاد حكومة وطنية مسؤلة أمام مجلس شوري منتخب . 
  
3 ــ تعديل مشروعات الري بما يجعلها في مصلحة الأهالي قبل كل شيء. وان تديرها أيد وطنية وتشرف عليها حكومة البلاد (لا الشركات البريطانية) .
  
4 ـــ إيجاد لجنة من كبار الوطنيين للإشراف علي برامج التعليم وطرق تعميمه. وتلي ذلك طلبات أخري تفصيلية أساسها إدارة البلاد في جميع مرافقها العامة بأيدي أهلها وان لا يكون للانجليز غير والوصاية المحدودة ويكون ذلك بموجب وثيقة رسمية .
  
والفقرة الأخيرة كانت بصفة إنذار للحكومة البريطانية انه لو لم يجب علي كل هذه المطالب (برمتها) فسيعتبرون أنفسهم منضمين بلا شروط ولا قيود للجانب المصري والمفهوم إن بعض السادة كان يريد أن يرأس هذه الهيئة. وما كادت هذه الفكرة تنشأ ويسعي أصحابها في تعميمها وتحضير الوثيقة اللازمة حتى استدعت الحكومة القائمين بهذه الحركة وهم من خيرة الوطنيين وأفهمتهم إنها تعتبر إن هذه الحركة اشد خطراً من جمعية اللواء الأبيض وإنها ستقمعها بكل ما أوتيت من قوة. وحذرتهم في المضي فيها خطوة واحدة. فانظروا يا قوم كيف لا يُخلص الانجليز حتى لمن يخلصون إليهم؟. والي أي حد يريدون أن يمضوا بمطامعهم! فهم يريدون أن نختم لهم تحت الحكم العرفي علي عرائض إخلاص وولاء ولا يريدون أن يعطوا     وثيقة واحدة تعرب عن نياتهم تجاه السودان. هم يفعلون كل ذلك تحت الأحكام العرفية والقوانين الاستثنائية ويقولون من طرف آخر إن السودانيين مرتمون في أحضانهم خوفاً من ظلم المصريين. قالوا إن هذه الجمعية مؤلفة من (الرعاع) وقد كانوا يقولون من قبل إن (زغلول باشا غير مُؤيد إلا من الرعاع!) لما شعروا أن الجمعية قوة لا يستهان بها أرادوا تشويه سمعتها بان نسبوا إليها، تهديد الموظفين الانجليز بالقتل وانه يعلم إذا ما كنا سفاكين للدماء بل العكس نقدم أرواحنا للانجليز لترهقوها، قربانا علي مذابح الحرية المنشودة ـــ فليقتلوا وليسجنوا من شاءوا فلن نرفع نحن في وجوههم سلاحاً غير الحق الصراح. وليعلموا أنهم إن خافوا علي أرواحهم فليس الخوف منا، بل من نتائج عسفهم وظلمهم للأهالي البسطاء الذين ظلوا فوق ربع قرن بين المطرقة والسندان .


عرفات محمد عبد الله /وكيل جمعية اللواء الأبيض بمصر



الأهرام في يوم الثلاثاء 19 أغسطس1924 ـــ العدد (14455)

السبت، 7 أكتوبر، 2017

تابع الجزء السادس .... ثورة 1919.... أول وفد سوداني يزور إنجلترا






سعد زغلول باشا وثورة 1919م وأثرها في السودان:


سعد زغلول وطني مصري، ناهض الإستعمار، تتلمذ علي يد العلامة "محمد عبده ـــ جمال الدين الأفغاني" الذي قال عنه: (أن الحرية ناشئة في مصر أن يجيد في الكتابة عنها هذا الناشئ). تشكل الوفد المصري الذي ضم سعد زغلول ومصطفى النحاس ومكرم عبيد وعبد العزيز فهمي وعلي شعراوي وأحمد لطفي السيد وآخرين وأطلقوا على أنفسهم الوفد المصري. وقد جمعوا توقيعات من أصحاب الشأن وذلك بقصد إثبات صفتهم التمثيلية وجاء في الصيغة: "نحن الموقعين على هذا قد أناب عنا حضرات: سعد زغلول و.. في أن يسعوا بالطرق السلمية المشروعة حيثما وجدوا للسعي سبيلاً في إستقلال مصر تطبيقاً لمبادئ الحرية والعدل التي تنشر رايتها دولة بريطانيا العظمى". إعتقل سعد زغلول ونُفي إلى جزيرة "مالطة" بالبحر المتوسط هو ومجموعة من رفاقه في 8 مارس 1919م..... إنفجرت ثورة 1919 في مصر  وأجبرت الثورة الشعبية الإحتلال الإنجليزي على الإفراج عن سعد وصحبه، وعادوا من المنفي إلي مصر، وسمحت إنجلترا للوفد المصري برئاسة سعد زغلول بالسفر إلي مؤتمر الصلح في باريس ليعرض عليه قضية إستقلال مصر. وفي 7 أبريل 1919، ذهب على رأس وفد إلى مؤتمر الصلح في فرسايVersailles Peace Conference، إلا أن أمال الوفد تبددت حين شجعت الولايات المتحدة الحماية البريطانية لمصر. ثم حاولت إنجلترا القضاء على الثورة بالقوة ولكنها فشلت. ثم جرت إنتخابات تشريعية فاز فيها مرشحو سعد بغالبية مقاعد البرلمان، وشكل سعد الوزارة التي تعد أول وزارة شعبية في مصر. تقلد رئاسة الوزارة عام ١٩٢٤، وتفاوض مع ماكدونالد رئيس الوزراء البريطاني، وتوقفت المفاوضات بينهما، ثم إستقال سعد زغلول بعد حادث مقتل السردار البريطاني السير لي ستاك عام ١٩٢٤. ونتيجة لنار الثورة التي إندلعت في مصر قوية ملتهبة، ظهرت من بين شعارات الثورة المصرية عبارة (السودان جزء من مصر لا يتجزأ). وبرزت في السودان وقتها، ثلاثة تيارات أخذت الطبقة المتعلمة تتجمع حولها، تيار المثقفين على القومية السودانية في هذا المعترك الجديد تحت إصرار أن تكون للسودان وحدة ذاتية قائمة بنفسها، تيار آخر يسير مع هذا التيار الحفيظ على القومية السودانية إلا أنه يعمل لتحقيق أهداف السياسة الإنجليزية في السودان، والتيار الثالث يجمع أولئك المتجاوبين مع ثورة مصر وشعارات قادتها وقد بدأ لهم أن هذه الثورة قد تعين أوضاع السودان إلى خير مما هي عليه، فساروا مع التيار الثوري المصري ولكن في خفاء وحذر عن طريق الجمعيات السرية حتى إنفجرت ثورتهم المكبوتة في حوادث عام 1924م، سوف يأتي ذكرها تفصيلاً. ولكن قبل أن تتم فرحة هؤلاء الشباب المناهض للإستعمار ظهرت لهم زيارة الوفد السوداني لإنجلترا لتهنئة "الملك جورج الخامس" بالإنتصار في الحرب العالمية الأولي، فما هي حقيقة هذا الوفد وأثره علي قضيتنا موضوع العمل؟.

أول  وفد سوداني يزور إنجلترا:



 في يوم 21 يونيو 1919 م، قرأ الناس في جريدة الحضارة العدد 17 إن وفداً من السودان سيتوجه إلى إنجلترا لتهنئة جلالة الملك بالنصر، حيث إنتصر معسكر إنجلترا وحلفائها على معسكر ألمانيا في الحرب العالمية الأولى (1914ـــ 1919)، وكان الناس وقتها يتابعون أنباء الحرب عن طريق الصحافة المصرية، وهذا ما كُتب وقتها في عدد الحضارة :" .....علمنا أن وفداً من سراه هذه البلد سيتوجه لإنجلترا لينوب عن أهالي هذه البلاد في تهنئة جلالة الملك بنهاية الحرب نهاية سعيدة مقرونة بالإنتصار، وسيبرح الوفد الخرطوم في أوائل يوليو القادم فيصل إلى إنجلترا قبل نهاية هذا الشهر. والذي فهمناه إن حكومة جلالة الملك أعربت عن سرورها العظيم لهذه الزيارة الميمونة، وهى مستعدة لأن ترحب بالوفد ترحيباً ودياً ... أجل، نزف إلى قومنا اليوم هذه البشرى التي لم تأتهم بمثلها الأيام من حيث دلالتها على معنى كبير. فلابدع إذا إبتهجت البلاد سروراً بهذا الخبر لأنه جاء دليلاً على أنما أظهرته في هذه الحرب لم يذهب سدى بل صادف أمة حرة وحكومة كريمة فأنبت فيها عواطف علينا، كما أن هذا المظهر مظهر الإخلاص الذي تظهر به على الدوام لم يكن إلا إعترافاً بالجميل، فزيارة وفدناً لتلك البلاد التي تربطنا بها روابط، سياسية، واقتصادية وودية للتعبير لها عن عواطف الآهالي وللإشراك معها في الأفراح العمومية التي ستقيمها إحتفاء بإنتهاء الحرب وتوطيد أركان السلام مظهر لهذه العواطف المتبادلة بيننا وبين البريطانيين، وإنا لنرجو أن يعود أعضاؤه إلى بلادهم وهم يحملون إليها التمدين الصحيح الذي تقوم عليه تلك البلاد العظيمة والله المسئول لكل مأمول" ..... في يوم الأربعاء 2 يوليو 1919م، سافر أول وفد سوداني إلى إنجلترا، حيث تكون الوفد من السادة: (السيد علىّ الميرغني، والشريف يوسف الهندي، والسيد عبدالرحمن المهدي، ومن الزعماء الدينيين بالسودان، الشيخ أبو القاسم أحمد هاشم رئيس مجلس العلماء والشيخ الطيب أحمد هاشم مفتى السودان، والسيد إسماعيل الأزهري قاضى شرعي مديرية دارفور، والشيخ علىّ التوم ناظر الكبابيش، والشيخ إبراهيم موسى ناظر الهدندوة، والشيخ إبراهيم محمد فرح ناظر الجعليين، والشيخ عوض الكريم عبد الله وكيل ناظر الشكرية).ولكن الأقدار قد هيأت لشابين من نابهة الخريجين أن يجدا فرصة السفر مع الوفد، حيث سُمح لأعضاء الوفد إصطحاب مرافق معهم، فإختار السيد إسماعيل الأزهري قاضى شرعي دارفور حفيده الأستاذ إسماعيل الأزهري المدرس بالمدرسة الابتدائية (أول رئيس للسودان بعد الإستقلال) ليرافقه كمترجم، وإختار الشيخان الجليلان، أبو القاسم أحمد هاشم والطيب أحمد هاشم ، الأستاذ محمد حاج الأمين (ابن شقيقتهم) المدرس بمدرسة أم درمان الابتدائية مرافقاً لهما أيضاً لنفس الغرض، وبهذا كان هذان الشابان أول من يزوران أوروبا من الخريجين. حظي الوفد بمقابلة الملك جورج الخامس في يوم 28 يوليو عام 1919م، بقصر بكنجهام، حيث ألقى السيد علىّ الميرغني أمام الملك والملكة كلمة تهنئة بالنصر بإسم السودان، وقدم السيد عبد الرحمن المهدي سيفاً من الذهب، تقبله الملك شاكراً ثم رده ليكون أثراً من جلالته لأسرة السيد عبد الرحمن. منح الملك جورج الخامس ملك إنجلترا، نيشان فيكتوريا من درجة فارس للسيد علىّ الميرغني (مع لقب سير)، وذات النيشان من درجة رفيق لكل من السيد عبد الرحمن المهدي والسيد الشريف يوسف الهندي، والشيخ أبو القاسم أحمد هاشم، ومن درجة عضو لكل من الشيخ الطيب أحمد هاشم والشيخ إبراهيم موسى والشيخ علىّ التوم والشيخ إبراهيم محمد فرح والشيخ عوض الكريم أبوسن.




جزء من الفصل السادس..... التعليم والثقافات ..(كلية غردون)...وأول دار للخرجين






جزء من الفصل السادس



التعليم والثقافات التعليم (كلية غردون)



 اُفتتحت كلية غردون عام 1902م، وبدأت بمدرسي اللغة العربية والشريعة الإسلامية لتخرج مدرسين وقضاة شرعيين، وتدرجاً أنشئ قسم لمدرسي اللغة الانجليزية والعلوم الإجتماعية والرياضيات، كما أنشئ قسم للهندسة، وقسم للمكتبة والمحاسبين  .... لم يقصد من إنشاء كلية غردون أن تكون مدرسة أكاديمية، بل تعمل كمصدر يمد الحكومة بالموظفين، وكان المدرس الإنجليزي يبدأ في كلية غوردون، ويتعرف على الطلبة، وأغلبهم من المدن، وتعمد الانجليز قبول الطلبة من الشمال والشرق والغرب ما عدا أبناء الجنوب لم يكن لهم تواجد بين الطلبة (وهذا أدي إلي كثير من عقبات عند مناقشة إستقلال السودان)..... أما الطلبة فهم من أبناء الأعيان ورؤساء القبائل ومن المتحررين من الرق، ومن المحرمات علي الطلاب وقتها (إذلالاً للنفوس ودحض الشعور بالوطنية)، ألا يذكر إطلاقاً عندما يُسأل الطالب عن جنسيته فيرد، سوداني، ويدون في سجلات الكلية بانه "سوداني" ولكن يذكر قبيلته، مثل (جعلي ــ محسي ـــ شايقي ـــ دنقلاوي ...) وهكذا، ولكن من الخير أن جعلوا الطلاب من مختلف مدن السودان في بوتقة واحدة "كلية غوردون"، فإنصهروا فيما بعد مولدين "وحدة وطنية" سوف نذكر تفاصيلها حينها. ولم يكن الأساس لقبول الطالب بالكلية حينذاك كالتفوق والذكاء، بل إن التخطيط، هو الإحتواء وتربية شريحة خاصة في المجتمع، لم يكن المستر "وينجت" الحاكم العام للسودان وقتها، ميالاً لنشر الثقافة الغربية الحديثة، لأن الإستعمار البريطاني إكتوى من المثقفين الهنود والمثقفين المصريين، لذلك كانت تدرس روايات شكسبير بلا منظور إجتماعي ويفرض تمثيلها، وروايات (كونان دويل وشارلس دكينز وترولوب وثاكرى وسهراب ورستم لماثيو أرنولد وقصص جورج اليوت وبنات برونتى)، أما الكتب العربية فكانت (العقد الفريد والحيوان للجاحظ، وأدب الدنيا والدين للماوردى والأدب الكبير والأدب الصغير لإبن المقفع)، ومنعت كل الكتب عن الثورات!!!. يخرج الطالب من كلية غوردون، وليس له مزيد من الثقافة، فقد حرمت عليهم قراءة المجلات العربية ماعدا مجلة الهلال ومجلة المقتطف، يُندهشوا بعد تخرجهم بعالماً جديداً من الموظفين والضباط المصريين، فيعشقون الثقافة المصرية، والجرائد مثل (الأهرام ــ السياسة ــ اللواء ـــ المقطم ) ينتظرونها لكي يتعرفوا علي مايدور حولهم، ويطلعون على كتابات وخطب مصطفى كامل وكتابات جمال الدين الأفغاني وأحمد لطفي السيد، ويتعرفون علي تفاصيل ثورة عرابي، وتعمر الأندية بالمحاضرات والليالي الشعرية. وكان نتيجة التعليم والتوظيف، ظهور البيروقراطيين من أبناء السودان فى شكل طبقة "الأفندية" تلك الطبقة من الاداريين السودانيين التى كان لها أثرها الاجتماعى والسياسى فضلا عن عملها الادارى. فالأفندية لم يكونوا "طبقة" بعينها أو قطاعا اجتماعيا لأنهم لم يكن لهم نصيب فى المجتمع التقليدى وانما ضمت نفرا من جميع الطبقات، كما أنهم لم يكونوا بمنأى عن الشعب السودانى، ولكنه فى النهاية كان اتجاها ثقافيا. فالأفندية هم السودانيون الذين انتظموا فى التعليم الحديث وتزينوا بالزى الأفرنجى، وخرجوا على النظم العتيقة.









   كانت أول صحيفة رسمية تصدر في السودان هي "غازيته حكومة السودان"، وأول عدد صدر منها تزامن واتفاقية الحكم الثنائي (الانجليزي ـــ المصري) في العام 1899م . ثم تلاها في العام 1903 م، حيث منحت حكومة السودان أصحاب جريدة "المقطم" التي كانت تصدر في مصر (أصحاب الامتياز هم "صروف وممر ومكاريوس" )، إصدار صحيفة في السودان ــــ أسماها ـــ "جريدة السودان"، حيث كانت تصدر مرتين في الأسبوع بذلك تكون أول جريدة عربية تصدر في السودان. وبعض من الصحف غير الجادة مثل "كشكول المساح" التي لم تعش طويلاً. ونأتي إلي الصحيفة الأدبية الاجتماعية الأسبوعية التي صدرت في العام 1914م، لصاحبها التاجر اليوناني وهي (الرائد)، لعبت تلك الصحيفة دوراً هاماً في تثقيف الأجيال جيل تلوا الأخر، فكان الجيل الأول الذي تلقي ثقافته في الأزهر أو في حلقات الدراسة في منازل العلماء والفقهاء الذين إتخذوا من دورهم مدارس لنشر الثقافات الدينية، واشتهر جماعة من هؤلاء بالتعلق بالأدب وإنشاء الشعر، أمثال علي سبيل المثال لا الحصر، الأساتذة "الشيخ أبو القاسم أحمد هاشم شيخ علماء السودان، والشيخ الطيب أحمد هاشم مفتي السودان، الشيخ إبراهيم أحمد هاشم، والشيخ بابكر بدري بمصلحة المعارف، ومفتش المحاكم الشرعية محمد عمر البناء، والشيخ عمر الأزهري من العلماء وغيرهم".  والجيل الثاني ...الذي سوف نقف عليه كثيراً،  لنتعرف علي بعض جوانب الثقافات التي أثرت في العقول التي أثمرت جيل ذو فكر ووعي وثقافة وتطلع كبيرين ... هؤلاء هم الناشئون اللذين تخرجوا من "كلية غوردون". ولم يكن الخريجون الذين يكملون دراستهم كل عام يتعدون أصابع اليد الواحدة في كل فرع..... أما صحيفة "الرائد" فهيه سبّاقة بتنظيم المسابقات الشعرية كنوع من الثقافات في ذاك العهد، ومن أشهر الشعراء (الشيخ محمد عمر البناء ــ الأساتذة أحمد محمد صالح وحسن عثمان بدري وتوفيق صالح جبريل)، ونجد شعراء من المصريين العاملين في السودان مثل، الرائد الأديب الكبير "محمد بك فاضل"، عمل في مصلحة السكة الحديد بعطبرة، أمتاز بمكانته الأدبية المرموقة في مصر والسودان. ثم تولى السيد "حسين شريف"، أول صحافي سوداني، تحرير مجلة الرائد الأدبية عام 1917م، إلا أن هذا الوضع لم يرض طموح حسين شريف الذي كان صحافياً بطبعة وروحه، وكان يريد صحافة سودانية خالصة. فاستطاع بجهده الخاص أن ينشىء جريدة حضارة السودان سنة 1919م فكانت أول صحيفة سودانية لحماً ودماً وروحاً وكانت أدبية إجتماعية، وجاء إصدار هذه الجريدة نتيجة لتلك المقالات التي صاح فيها حسين شريف على صفحات الرائد وهى تحتضر مهيباً بالشعب السوداني قائلاً ( شعب بلا جريدة كقلب بلا لسان). وكان أصحاب إمتياز الحضارة أول أمرها السيد عبدالرحمن المهدي والسيد محمد الخليفة شريف والشيخ عثمان صالح التاجر بأمدرمان والشيخ عبد الرحمن جميل بكوستى والشيخ حسن أبو بالأبيض. وأصبح لخرجي كلية "غوردون" طموحات أكبر في أبراز ثقافات كل منطقة والتعرف علي الجديد، ومن هنا بدأت فكرة إنشاء دار لإقامة المناسبات والإحتفالات المختلفة، فلنتعرف علي دار الخريجين الذي اُنشأت في العام 1918. فكان لتعين الحاكم العام للسودان دور في تشجيع قيام نادي للسودانيين فهو من المؤيدين للجانب القائل "السودان للسودانيين"!!!.

أول دار للخريجين (1918) وماهي النشاطات المقامة به ؟:


 كان صاحب فكرة نادي الخريجين السيد حسين شريف، وقد نادى بقيامه في جريدة السودان في عام 1911، ولكن رُفض طلبهم لأن عددهم لم يكن كافياً، لذلك إندمج الأفندية في الأندية المصرية في الخرطوم وعطبرا وبورسودان وواد مدني والأبيض، ورحب بهم المصريون، وكانوا يمدونهم بخطب (مصطفى كامل) ومطبوعات الحزب الوطني وأصر الخريجون السودانيون أن يكون لهم ناد كما للخريجين المصريين لهم نادي المدارس العليا، وساعدهم في ذلك الضباط السودانيين الذين سكنوا في الموردة، وتعلموا، وعملوا في الجيش المصري، عقد الخريجون السودانيون إجتماعاً في مارس عام 1913م، في مدرسة أمدرمان الإبتدائية، ودعوا إليه كل الخريجين في العاصمة المثلثة، وحضره كل نظار المدارس الإبتدائية في السودان، ودارت المداولات فوافق الجميع ما عدا ثلاثين خريجاً، ولم يتجاوز الخريجون في تلك الفترة أكثر من خمسين وثلاثمائة خريج في السودان، وأقر الإجتماع أن يسمح بالعضوية لخريجي المدارس الإبتدائية، وحجبها عن خريجي المدارس الأولية. شجع لي استاك (حاكم السودان العام)، الدعوة " السودان للسودانيين " وسمح بإفتتاح نادي الخريجين فى السودان. وتم التصديق على قيام النادي عام 1918، وتبرع لهم (الشريف يوسف الهندي) ببيت، وتكونت لجنة تمهيدية من خمسة من الخريجين، وحاولت الحكومة أن تلزم المستر سمبسون عميد كلية غوردون أن يقدم الضمانات كي لا يعمل الخريجون بالسياسة، ولكنه رفض الإلتزام، وعُين رئيساً شرفياً للنادي. وكان أول رئيس له (السيد حسين شريف).  كانت اللجنة من كبار الخريجين الملتزمين بسياسة الحكومة، ومنذ عام 1919م، ظهرت الأفكار السياسية في النادي، كتب (السيد حسين شريف) فى حضارة السودان يؤكد على ذاتيه السودان، ويرى أن مصر لم تصل إلى المستوى الذي يمكنها من حكم السودان، ولم يهاجم مصر، بل أكد على العلاقات الأخوية والصلات بين مصر والسودان .... خرجي كلية غوردون لم يجدوا متنفساً إلا بناديهم الذي تقام فيه النشاطات الثقافية التي يعبرون فيها عن أنفسهم ويجدون سلواهم في بعض ما ينظمون من أشعار وتمثيليات ترفهية. فكتب السيد حسين شريف في الحضارة، يدعوا إلي إقامة حفل تأبين للراحلين الشيخ محمد عمر البناء، مفتش المحاكم الشرعية، والأستاذ عبدالحميد بك إبراهيم أحد الأساتذة المصريين الأجلاء الذين ساهموا في تثقيف ذاك الجيل من الخرجين، الذي حدثت وفاتهما في 3 فبراير 1919م، إذ انه أول حفل تأبين يقام في البلاد. ومن الإحتفالات التي أقيمت، التهنئة بالأعياد حيث إستعاضوا بهذه عن الزيارات التقليدية في المنازل فيكتظ النادي بالشباب والشيوخ بملابسهم الجديدة والأنيقة، فيتبادلوا تهاني العيد السعيد، وحيث الحلوى والمرطبات تدور عليهم، والشباب في بهجة وفرح بلقاءاتهم وتجمعهم المميز، ثم تتوالى الإحتفالات، ثم يأتي الإحتفال بميلاد النبي صلّ الله عليه وسلم، ومن أشعارهم:


فحدث عن نبي النيلين قوماً بأدنى النيل أو أعلي الفرات
بأنا ننتمي حســـباً و مجــــداً إلي ما بالجزيرة مــــن رفات
يعز عليهم نحيـــا ولــــسنــا مثــالاً للشجــــاعة والثبـــات


 وتبرز الإحتفالات مختلف الثقافات لهؤلاء الشبيبة التي تطمح في الكثير من الحريات والتطلع إلي تعليم أفضل وثقافة أوسع. 

الأحد، 24 سبتمبر، 2017

لذكري الأبطال "الهلال السوداني" يقدم ... التحية لمنزل عبيد حاج الأمين (1933م)






لذكري الأبطال "الهلال السوداني" يقدم ... التحية لمنزل عبيد حاج الأمين (1933م)


هذه مقال نادرة وصلتني من الباشمهندس "عبد الله الأسد" عن نشأة وتكوين نادي "الهلال السوداني" في بداية الثلاثنات أبان فترة الإستعمار الإنجليزي علي السودان وكيف واجه القائمين علي الفكرة مصاعب من المستعمر ولكن بالإصرار و العزيمة وقوة إرادتهم نجحوا في تكوين نادي الهلال وتزامنت الفترة برحيل البطل الشهيد "عبيد حاج الأمين" في منفاه بمديرية بحر الغزال مدينة "واو" فما كان من أعضاء نادي الهلال الا وان " وقف الجمع الهلالي امام منزل الشهيد عبيد حاج الامين عضو جمعية اللواء الابيض في حي مكي شارع الخلفية وعزفت موسيقي الهلال الاناشيد الوطنية ونشيد (في الفؤاد ترعاه العناية بين ضلوعي الوطن العزيز) للشاعر يوسف مصطفي التني الكردفاني واحد مؤسسي فريق الهلال ؛ وهتف الحضور بسقوط المستعمر...."
وهكذا سجل الجمع الهلالي مناسبة تاريخية حُفظت لهم كذكري علي مر الأزمان.




تاريخ الهلال:

متابعة :أحمد الامين

اجتمع اربعة شبان اولاد دفعة طلاب كلية غردون الذين تخرجوا فيها عام 1929م (صفوة) اجتمعوا داخل نادي الخريجين (وطنية) عام 1930م وقرروا مناهضة الاستعمار وخدمة الوطن من خلال انشاء فريق رياضي لان المستعمر كان لا يسمح بانشاء اى روابط او جمعيات خاصة بعد احداث ثورة 1924م.
وبالفعل دعوا لاجتماع في الساعة السادسة يوم 22فبراير1930م بمنزل حمدنا الله احمد حمدنا الله بحي الشهداء بام درمان بالمنزل رقم 613مربع 2-1 وقد حضر الاجتماع 19شابا كلهم من خريجي كلية غردون وما فوق (صفوة الصفوة) وهم:
1.
حمدنا الله احمد حمدنا الله
2.
بابكر مختار تاتاي
3.
يوسف المأمون
4.
يوسف مصطفي التني
5.
بابكر احمد قباني
6.
امين بابكر
7.
عبدالرحيم سرور
8.
عوض ابو زيد
9.
ادم رجب
10.
علي عبدالله مبروك
11.
التجاني القاضي
12.
عبدالرحمن شداد
13.
مقابلي حسين شريف
14.
التجاني عامر
15.
مصطفي احمد ابراهيم
16.
سعد صديق
17.
عربي بلال
18.
محمد حسين شرفي
19.
فتح الله بشارة
جمع الحضور علي انشاء الفريق. وبدأت الترشيحات لاختيار الاسم وانحصرت الترشيحات في اربعة مقترحات:
أ/الاهلي
ب/النيل
ج/الخرجين
د/ام درمان
رفع الاجتماع لاداء صلاة المغرب (كلهم بصلوا ..مافي خواجي لا يهودي) ولما فرغوا من صلاتهم أطل عليهم هلال رجب. وعند ذلك اقترح عليهم حمدنا الله احمد اسم الهلالتيمنا بهلال رجب وقد ثني الاقتراح ادم رجب.فوافق الجميع بالاجماع.
وقد كان ذلك يوم السبت الموافق
2
رجب 1349هـ
22
فبراير1930م
واختار المجتمعون اللون الازرق واللون الابيض شعارا للفريق ..واللونان يرمزان للسودان الكبير (النيل الازرق والنيل الابيض) ..قمة الوطنية .حيث ان فكرة المؤسسين قائمة مناهضة المستعمر.
تكونت اللجنة التمهيدية برئاسة بابكر احمد قباني ويوسف المأمون سكرتيرا وحمدنا الله احمد امينا للصندوق وعضوية الاخرون . حررت اللجنة خطابا رسميا لمفتش منطقة ام درمان لتسجيل الفريق . وبتاريخ 13مارس 1930 سلم سكرتير اول مفتش منطقة ام درمان خطاب موافقة السلطات بتسجيل فريق نادي الهلال.

اهم القرارات:

1/ان يكون لاعبي الهلال من خريجي كلية غردون فما فوق.
2/
يتم انتخاب كابتن الفريق بالانتخاب السري
3/
تمت جدولة المباريات مع الفرق الموجودة في ام درمان . وبالفعل لعب الهلال اول مباراة في تاريخه مع:
1.
الموردة في ساحة جامع الخليفة وانتهت بالتعادل السلبي
2.
المريخ وهذا اول لقاء بين الفريقين منذ تأسيسهما وكان ذلك في يوم 15أبريل 1930بميدان المدرسة الاهلية وقد فاز الهلال بهدف احرزه(شريف علي محمد)



اهم المناشط:-

1-في يوم 9يناير 1931اسست لجنة فريق الهلال فرقة الكشافة.
2-
في يوم2سبتمبر 1931اسست فرقة التمثيل والمسرح.
3-
في يوم10ابريل 1933اسست الفرقة الموسيقية.
4-
في يوم الجمعة21ابريل 1933م نظمت لجنة الهلال رحلة الي شمال ام درمان وعند عودتهم وقف الجمع الهلالي امام منزل الشهيد عبيد حاج الامين عضو جمعية اللواء الابيض في حي مكي شارع الخلفية وعزفت موسيقي الهلال الاناشيد الوطنية ونشيد (في الفؤاد ترعاه العناية بين ضلوعي الوطن العزيز) للشاعر يوسف مصطفي التني الكردفاني واحد مؤسسي فريق الهلال ؛ وهتف الحضور بسقوط المستعمر.
5-
في يوم22ابريل 1933م اصدر المستعمر قرارا بحل فريق الهلال واغلاق ناديه.
6-
بعد وساطات من محب الهلال السيد عبدالرحمن المهدي و معه الشيخ محمد صالح الشنقيطي وفي يوم 6مايو 1934م سمحت سلطات المستعمر بفتح نادي الهلال و ممارست نشاطه الرياضي.

7-
في اول رحلة للفريق خارج ام درمان سافر نادي الهلال الي مدينة الابيض حيث الكرم الكردفاني الاصيل .كانت هذه الرحلة بدعوة من اهل الابيض في عام 1934. وقد صحب الهلال معه فرقة المسرح والفرقة الموسيقية.وقد احيت الفرقة حفلا ساهرا أحياه لاعب الهلال الفنان (كرومة).
8-
لعب الهلال مع منتخب الابيض وفاز الهلال 1/4.
9-
تنازل الهلال عن دخل كل هذه الرحلة لبناء جامع الادريسي.وقد وجدت هذه اللفتة الثناء من اهل مدينة الابيض.
10.
اسست لجنة الهلال الفرقة النحاسية للموسيقي واطلق عليها الجمهور (فرقة الجوقة الموسيقية.
11-
في يوم 5يناير 1939م اسست لجنة الهلال منشط كرة السلة باقتراح من الاديب عبيد عبدالنور عضو النادي
12-
في يوم 10اكتوبر 1939م اسست لجنة نادي الهلال منشط الكرة السداسية.
13.
في عام 1940م وبدعوة من سلطات المستعمر قامت الفرقة الموسيقية لنادي الهلال بافتتاح الاذاعة السودانية
14-
في يوم 10اكتوبر 1940م اسست لجنة الهلال منشط كرة البلياردو.
15.
في يوم 2 فبراير1941 اسست لجنة الهلال منشط كرة المضرب
16-
في يوم 10اكتوبر 1942م اسست لجنة نادي الهلال منشط كرة التنس.

17-
في عام 1952 اصدرت لجنة الهلال قرارا باضافة كلمة "البدنية" للاسم يصير اسم النادي:
)
نادي الهلال للتربية البدنية(
ودمتم


شكر وتقدير:


وأيضاَ من الذكري التي سوف أحفظها ضمن مدونة جدي "عبيد" هي أول تعارف بيني وبين الباشمهندس "الأسد" ... كنت في دار النشر الذي تولي الكتاب "من بدايته الي ان تمت طباعته"
"جزيرة الورد" .... صالون فتحي هاشم الثقافي.... وحقيقة قمت بكامل إعداد وتنسيق "كتابته علي ملف الـ Word.... إختيار الصور" البعض من الأهل والأصدقاء".. ثم تصميم الغلاف اي كامل الإخراج الفني ومن بعدها تم بواسطة دار النشر تحويل محتوي الكتاب ال صيغة الـ  PDF... وبدأت في عمليات التصحيح ... ثم اصبح الكتاب في اخر مرحلة وهي الطباعة والظهور للقاري ... ونسبة لظروف خاصة توقفت ...عن التصريح لدار النشر بالطباعة " وأبلغت حينها الحاج فتحي بالتوقف الأن وسوف أعاود تكملة الكتاب بعد ما إستكملت مستجدات ظهرت لي" .... وبعد حوالي عام "نهاية العام 2016م اتصلت به لتكملة الطباعة... فطلب مني الحضور لإكمال الإجراءت ثم البدء في الطباعة والظهور في الأسواق ... وعندما حضرت تفاجئت بالتغير الكبير في المبلغ المتفق عليه مسبقاً لان "الدولار" تضاعف وأصبح حوالي 19:75 جنيهاً مصرياً وعندما بدأت في الشروع في الكتاب كان وقتها حوالي "عشرة جنيهات مصرية" والمطلوب مني الموافقة بهذا التغير ودفع المطلوب !!! ثُرت وقتها وقلت كيف اتحمل شئ حدث بأثر رجعي نحن إتفقنا وتمت البروفات علي أساس ولا يمكن تحمل ما لا طاقة لي به؟؟؟ ( قررت مسبقاً بالتكفل بكل ما يلزم من مصايف لعمل الكتاب وأعلنت "بأنني "عنتر زمانه!!! ...")....المهم خلاصة الأمر وبعد تدخل من "الشيخ عووضة" كان حاضراً وقتها تم الأتفاق الجديد ... بإن اتحمل نصف المبلغ الجديد والنصف الأخر يتحمله الحاج فتحي "دار النشر" وبناء عليه تتم طباعة الكتاب وإستلامه حسب الإتفاق .... وبعد فترة قصيرة "حوالي 10 ايام" ... إتصل بي حاج فتحي وقال لي: ألف مبروك تمت طباعة الكتاب وعليكِ بالتوجة لدار النشر لإستلامه... أسعد خبر في حياتي .. أخيراً ... الكتاب سوف يري النور .... فكانت لحظة إستلام أول نسخة من الكتاب ... صراحة صُدمت واُصبت بالإحباط.... ليس هذا هو الإتفاق بيننا ... لا ورق ولا طباعة في المستوي المتفق عليه والمطلوب!!! .... وبعض صور تكاد ان تكون غير مرئية!!! أخذت بعض نسخ معي للمراجعة ... لم تتم طباعة اخر بروفة صدقت عليها هذه أول بروفة بها كثير أخطاء!!!! ... فما كان مني الا وهاتفت بالحاج فتحي...غاضبة ومتسألة كيف حدث هذا... فطلب مني الحضور لانه الأن في طريقه من المنصورة للقاهرة وسوف يمكث طوال اليوم وفي مقدوري ان احضر في أي وقت اليوم ... وحضرت ما بين المغرب والعشاء بصحبة "خالتي" لمناقشة الأمر ... وبعد جدال وأعذار وعدم وجود "ورق" ..."الدولار" وما أدراك ما حدث بعد الزيادات في الأسعار ... لم أحصل علي إجابة لما حدث.... والذي أثارني أكثر عدم معرفة الحاج "فتحي" بصاحب الكتاب!!! علي الرغم من تعامله سنوات طوال مع السودانين ومعرفة الكثير عن السودان ... لم تفلح محادثتي له بشخصية "عبيد" والدور الكبير في النداء بوحدة وادي النيل وطرد الإستعمار وتحرير مصر والسودان من الغاصب ... ووصلت معه في النقاش الي.... "جمعية اللواء الأبيض وثورة 1924م التي طالبت بوحدة وادي النيل والحرية... تشابة ثورة سعد زعلول 1919م ... وهنا أوقفني في الحديث وطلب التحكم الي شخص سوداني ... إستشعرت منه "ثقته العالية به وإدراكه الكامل بما يجري في السودان" ... وافقت .... وكان في بالي... هذا الشخص اذا لم يفلح في تعريفه بثورة 1924 وإلمامه بتاريخ السودان الحديث! سوف أكمل الشجار معه...!!! وأترك الحاج 

فتحي ... يكفيه ما نال مني!!!.


وهنا ظهر الشخص المطلوب ... الباشمهندس "عبد الله الأسد" ... حقيقة لم أراه 

لانني كنت أجلس في الإتجاة المعاكس للباب... ولكن سمعت الحاج فتحي يطلب منه 

وهو ممسك بكتاب عبيد ويقول له هل تعرف صاحب هذا الكتاب؟ .... فسمعت صوت 

جهور يرد .... عبيد حاج الأمين طبعاً ... لا أذكر بالتحديد ... ولكن ما أتذكره إشادة 

كاملة عن الوطنية وتاريخ النضال الوطني والسؤال عن أسرته أين هي الأن... بكل 

صدق وأمانة كانت مفاجئة بالنسبة لي ... اولاً شعرت بفخر وثانياً بالتقصير الكبير ... 

في حق شخصية وطنية مثل "عبيد حاج الأمين" هناك من ينتظر معرفة الكثيــــــــــر 

عنه ... ونحن لا نحرك ساكناً.... اول ردة فعل لي ان نهضت واقفة محييّا وشاكرة 

لشخص الباشمهندس "الأسد" ... وعرفته بنفسي وأعطيته نسخة من الكتاب وكان 

أول شخص بعد أسرتي يطلع علي الكتاب ... حقيقة عندما بدأت في كتابه إهداء علي 

الكتاب سألت الحاج فتحي عن إسم الذي سوف يحصل علي أول كتاب "عبد الله 

الأسد"... هذا هو ...السوداني... انصف تاريخ كاد ان يُنسي تعمق في تاريخ 

السودان الحديث وتشرب بالوطنية ... التحية والتقدير والتجلية والعرفان .